عبد الناصر كعدان
29
طب الكسور
الفصل الخامس طب الكسور لدى الصينيين لم يقم الصينيون بدراسة التشريح بصورة عملية ، ذلك لأن شريعة كونفوشيوس « 1 » كانت تمنع انتهاك حرمة الجسد . لهذا استندت جميع أحكام الأطباء المتعلقة بالتشريح على نظريات مبنية على المنطق والمحاكمة ، وقد بقي الحال كذلك حتى القرن الثامن عشر للميلاد . وكان طلاب الطب قبل ذلك يدرسون علم التشريح على تماثيل ونماذج للأجسام البشرية بدلا من دراسته على الجثث . اهتم الصينيون القدماء بعلاج الكسور وتجبيرها . ويقال بأنهم استعملوا الخمر وبعض النباتات المخدرة بقصد التخفيف من الشعور بالألم ، إلا أن استعمال الأفيون والحشيش كان غير معروف لديهم . ومن الأمور التي مارستها الأمهات الصينيات لف الرباط حول أقدام الفتيات الصغيرات بقصد الحد من نمو أقدامهن ، لأن القدم الصغيرة صفة مستحبة تفسح المجال أمام الفتاة للحصول على زوج . وكان هذا الأمر كثيرا ما يؤدي إلى تشويه القدم وضمور الأصابع . وقد ظلت النساء الصينيات متمسكات بهذه العادة السيئة حتى عام 1920 ، ثم أهملت تماما بعد هذا التاريخ . تشير الدلائل على أن الصينيين استعملوا المشرط وبعض الآلات الجراحية البسيطة في مداواة القروح . وكانوا في بعض الحالات يلجؤون للوخز بالإبر « 2 » من أجل تخدير المنطقة المصابة ، كما أنهم مارسوا الخصي .
--> ( 1 ) عاش بين عامي 551 - 479 ق . م ، وقد أثرت فلسفته كثيرا في مفهوم الأمراض . ( 2 ) وهذه الإبرة تشبه في منظرها إبرة الخياطة العادية ولكنها أطول منها وأعلظ .